الاحتهاد وصحيح الحديث


الحديث "إن لله تسعة وتسعين اسما مئة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر" هذا الحديث متفق على صحته من علماء الحديث جميعهم. أما ذكر الأسماء وإضافتها إلى الحديث فهنالك اختلاف في صحة تعيينها. هل هو من الرسول (ص)؟ أم أن تعيين الأسماء مدرج؟ وغالبية علماء الحديث يرجّحون أن سرد الأسماء هو اجتهاد مُدرج من الرواة

- أورد الإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطي في الصفحة 93 من الجزء الأول في كتابه "الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير" حديثاً يحوي سرد الأسماء الحسنى وقال إنه نقله عن الحاكم في مستدركه وعن أبي الشيخ وابن مردويه معاً في التفسير وعن أبي نعيم في الأسماء الحسنى وإن هذا الحديث ضعيف. - أورد الإمام البيهقي في كتابه" الأسماء والصفات " حديثاً فيه سرد الأسماء الحسنى وقال البيهقي انه تفرد بهذه الرواية عبد العزيز بن الحصيني بن الترجمان وهو ضعيف الحديث عند أهل النقل ضعّفه يحيى بن معين ومحمد بن اسماعيل البخاري ويحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض الرواة. وكذلك في حديث الوليد بن مسلم، ولهذا الاحتمال ترك البخاري ومسلم إخراج حديث الوليد في الصحيح. وقال الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه" المقصد الأسنى" إن عبد العزيز متفق على ضعفه. - الحديث آنف الذكر والذي أورده الترمذي برقم 3507 باب 83 مضافاً إليه جدول بأسماء الله الحسنى وقال عنه بأنه حديث غريب، فقد خرّجه الحاكم في كتاب "المستدرك على الصحيحين" مع سرد الأسماء وقال: لم يخرج الشيخان الحديث بسياق الأسماء الحسنى. والعلة فيه عندهما تفرد الوليد بن مسلم (وهذا اعتراف من الحاكم بأن البخاري ومسلم اطّلعا على الحديث المضاف إليه جدول بالأسماء ولم يخرّجاه). وقال الحاكم أيضاً: لا أعلم خلافاً عند أهل الحديث أن الوليد أوثق وأحفظ وأجلّ من بشر بن شعيب وعلي بن عيّاش وغيرهما من أصحاب شعيب. وقد تعقّبه الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني في "الفتح" 11/ 215 بعد نقل كلامه هذا بقوله: "وليست العلّة عند الشيخين تفرّد الوليد فقط بل الاختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراج". - في كتاب "ميزان الاعتدال" كتب الذهبي عن صفوان بن صالح أحد رواة الحديث الذي رواه الترمذي وفيه سرد الأسماء بأنه ثقة. ثم قال إن علماء الحديث قالوا عنه بأنه يدلّس تدليس التسوية. - أمّا الوليد بن مسلم أحد رواة الحديث الذي رواه الترمذي وفيه سرد الأسماء فقد قال عنه شمس الدين الذهبي في كتاب "ميزان الاعتدال" إن بعض الرواة مدحوه وبعضهم اتهمه بالتدليس والنقل عن كذّابين منهم أبو داوود وأبو حاتم وأبو مسهر. وقال الرواة عنه إنه روى عن مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل. ونقل الإمام الذهبي عن أبي مسهر قوله: "الوليد بن مسلم مدلّس وربما دلّس عن الكذابين". كان يأخذ من ابن أبي السفر حديث الأوزاعي وكان ابن أبي السفر كذّاباً وهو يقول فيها قال الأوزاعي. وقال المؤلف نقلاً عن أبي عبيد الآجري وعن أبي داوود السجستاني بأن الوليد روى عن مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل منها عن نافع أربعة. وفي كتاب "المغني عن الضعفاء" للإمام الذهبي من تحقيق الدكتور نور الدين عتر ورد في الجزء الثاني ص 725 رقم الموضوع 6887: "الوليد بن مسلم الدمشقي إمام مشهور صدوق ولكنه يدلّس عن ضعفاء. لاسيما في الأوزاعي". وفي كتاب "شرح علل الترمذي" لابن رجب الحنبلي تحقيق الدكتور نور الدين عتر ورد في الصفحة 608 بأن الوليد بن مسلم محدث مكثر حافظ ثقة ولكنه كثير التدليس والتسوية ويدلّس عن ضعفاء. وفي الصفحة 28 ورد بأن الوليد بن مسلم الدمشقي روى عن زهير بن محمد وهو ضعيف. وفي الصفحة 549 قال النسائي: "أثبت أصحاب الأوزاعي عبد الله بن المبارك. والوليد بن مزيد (الوليد بن يزيد) أحب إلينا في الأوزاعي من الوليد بن مسلم لا يخطئ ولا يدلّس. (أي أن الوليد بن مسلم يخطئ ويدلّس).

وفي كتاب "الكاشف" للإمام الذهبي الموضوع 6094 ورد عن الوليد بن مسلم بأنه كان مدلّساً فيُتقى من حديثه ما قال فيه: "عن". وفي كتاب "التقريب" للإمام ابن حجر العسقلاني 2/ 336 ترجمة 89 ورد عن الوليد بن مسلم بأنه ثقة ولكنه كثير التدليس والتسوية. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ص 382 – ج6 من مجموع ابن قاسم عن الأسماء الحسنى: تعيينها ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل المعرفة بحديثه وقال في ص 379: إن الوليد ذكرها عن بعض شيوخه الشاميين كما جاء مفسراً في بعض طرق حديثه.

وقال الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه "تهذيب التهذيب" عن الوليد بن مسلم بأن بعض الرواة أثنوا عليه وكثيراً منهم اتهمه بالتدلّيس والنقل عن كذابين ومن هؤلاء الرواة أبو داوود والمروذي وأحمد بن حنبل وابن معين وأبو مسهر ومؤمل بن إهاب وصالح بن محمد والهيثم بن خارجة والدار قطني. وقال الإمام جمال الدين بن الجوزي في كتابه "كتاب الضعفاء والمتروكين" عن الوليد بن مسلم أبي العباس الدمشقي في العنوان رقم 3671 ما يلي: قال علماء النقل "يروي عن الأوزاعي أحاديث هي عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي مثل نافع والزهري فيسقط أسماء من الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي عنهم. الوليد ثقة إلا أنه كثير التدليس فإذا حدثنا أخبرنا أنبأنا فروايته صحيحة. وإذا قال: قال "عن" حدّث أخبر فلا تُقبل روايته.

طالما أن أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين لم تثبت رواية سردها عن الرسول (ص) فإن أمر الرسول لأمته بإحصائها مازال قائماً. وباب الاجتهاد مفتوح طالما أنه يعتمد على كتاب الله وما صحّ من أحاديث رسول الله (ص). أسماء الله الحسنى لا تُعد ولا تُحصى. هذا شيء ثابتة روايته عن رسول الله (ص). وذلك في حديث رواه ابن مسعود وأخرجه أحمد وصححه ابن حبّان: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك". وعند مالك عن كعب الأحبار في دعاء الرسول "أسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم".

البحث عن الأسماء الحسنى

https://www.quranquantum.co.uk/blog

#الاجتهاد #محاضرة1 #المعارج #طلبالعلم #هندسةالبناء

Featured Posts
Recent Posts
Archive
Search By Tags
No tags yet.
Follow Us
  • Facebook Basic Square
  • Twitter Basic Square
  • Google+ Basic Square

أكتب تعليق

  • w-facebook
  • Twitter Clean

Copyright (C) 2017 Ahmed Macky- Quran Quantum<http://fsf.org/> . Permission is granted to copy, distribute and/or modify this document under the terms of the GNU Free Documentation License, Version 1.3 or any later version published by the Free Software Foundation; with no Invariant Sections, no Front-Cover Texts, and no Back-Cover Texts. A copy of the license is included in the section entitled "GNU Free Documentation License".

created with Wix.com